السيد محمد حسين الطهراني

185

معرفة الإمام

سَيْفِ الحَجَّاجِ . « 1 » وقد علمنا أنّ عبد الله بن عبّاس كان يريد سؤال عمر عن معنى الآية الآتية ومصداقها : إ ن تَتُوبَا إلَى اللهِ فَقَد صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ، ولم يزل حريصاً على ذلك ، بَيدَ أنّه لم يجرأ حتى رافقه في سفر . فأخذ منه الإبريق في الطريق ليسكب على يده الماء فيتوضّأ . فاغتنم الفرصة ، فقال : يا أمير المؤمنين ! من هما المرأتان المقصودتان في هذه الآية : إ ن تَتُوبَآ إلَى اللهِ ؟ قال ابن عبّاس : فتأمّل عمر - كأنّه كره ما سألته عنه - ثمّ رفع رأسه وقال : حفصة وعائشة . « 2 » وكذلك علمنا في مسألة العول أنّ ابن عبّاس لمّا بيّن هذه المسألة لزُفَر وأوضح له أنّ العول باطل وخطأ ، قال له زُفر : هلّا قلتَ هذا وعمر حيّ ؟ قال : إنَّما كُنْتُ أهِيبُهُ . « 3 » واستغرق منع بيان الأحاديث النبويّة قرناً من الزمان . وكان نقلها محظوراً يومئذٍ . لما ذا . . . ؟ وما أعظم المصيبة التي ألمّت بالامّة الإسلاميّة من جرّاء ذلك ! إن كتاب الله ( القرآن الكريم ) نزل للتلاوة والتدبّر وفهم معانيه

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 181 ، طبعة مصر ، دار الإحياء ؛ قال : كان يقال . . . وذكر ابن أبي الحديد هنا أيضاً أنّه روى في الصحيح أنّ نسوة كنّ عند رسول الله صلى الله عليه وآله قد كثر لغطهنّ ، فجاء عمر فهربن هيبة له ، فقال لهنّ : يا عُدَيّات أنفسهنّ ! أتهبنني ولا تهبن رسول الله ! قلن : نعم ، أنت أغلظ وأفظّ . ( 2 ) - تفسير « الكشّاف » للزمخشريّ ، في ذيل البحث حول هذه الآية المباركة من سورة التحريم . ( 3 ) - « معرفة الإمام » ج 11 ، الدرس 161 إلى 165 . ونقلت هذه العبارة هناك عن ابن أبي الحديد .